Monday, January 03, 2011

يان مارتل يعمل على تثقيف رئيس وزراء كندا




كاتب كندي يضع على عاتقه تثقيف رئيس الوزراء



جاكلين سلام -كندا

الكتاب الذي صدر بالانكليزية والفرنسية للروائي الكندي يان مارتِلّ عن (راندوم هاوس) بعنوان"ماذا يقرأ ستيفن هاربر؟" يضعنا في مواجهة أسئلة متشعّبة عن علاقة القادة السياسيين بالآداب والفنون وأثر ذلك في سياساتهم وشخصياتهم، وعن أهمية القراءة وعلاقتها بارتقاء المجتمعات وقيمها الجمالية.

السيد ستيفن هاربر رئيس حزب المحافظين الذي يشكل أقلية، انتخب رئيساً لوزراء كندا عام 2004. حين سُئل هاربر عن كتابه المفضل أثناء حملته الانتخابية، كان جوابه " كتاب غينيس للأرقام القياسية". ومن الصعب أن يُهضم هذا الجواب الخائب، حين نقارنه بجواب الرئيس باراك أوباما الذي يقرأ ابراهام لنكولن، توني موريسون، وشكسبير.

يكتسب هذا الكتاب أهميته من أنّه يكسر حاجز التراتبية الهرمية السلطوية بين كاتب وقائد. لقد أخذ مارتل على عاتقة مهمة "تثقيف" رئيس الوزراء السيد ستيفن هاربر. اقترح عليه أن يقرأ أدبا عالمياً ليعطي لنفسه فرصة أن يجلس ساكناً لبرهة مع الكتاب. تعهد مارتل منذ نيسان 2007 بارسال كتاب إلى السيد هاربر كل أسبوعين مرفقاً برسالة يحكي فيها عن مضمون الكتاب وتاريخه، ويتطرق إلى بعض القضايا المحلية الكندية وآراء رئيس الوزراء. يقول مارتل أنه سيواظب على إرسال الكتب ما دام هاربر في مكتبه. بلغ عدد الكتب التي تم إرسالها لحين صدور الكتاب ( 65). كما أنه قام بارسال نسختين إلى هاربر مرفقا برسالة يشرح فيها أنه أراد إصدار الرسائل في كتاب كي يأمن حفظها في الأرشيف بأمانة. كما يتعهد أيضاً بنشر أي رودود رئيس الوزراء ومكتبه الذي آثر الصمت، واكتفى مكتبه بارسال عدد محدود من الردود الرسمية التي تقتصر على إشعار بوصول البريد والشكر.

السبب الذي دفع مارتلّ لهذه المبادرة الغريبة: في بداية عام 2007 وبحضور شخصيات رسمية عليا وممثلين عن الثقافة والتراث، أقيم احتفاء رسمي بعدد من الكتّاب الكنديين الذين نالوا منحة أدبية من قبل مجلس الفنون الكندي في أوتاوا العاصمة. يقول مارتل أن تكريمه والفنانين الآخرين جاء بتقديم سريع لكل منهم، كان هاربر هناك غير مبال بما يجري حوله، لم ينظر في وجوههم، لم يقل كلمة، كان يقلّب بضيق صبر أوراقاً أمامه. ومن هنا ولدت فكرة الحملة التثقيفية مرفقة بموقع الكتروني ينشر فيه الرسائل وعناوين الكتب المرسلة والردود. ورغم وجود هذا الموقع على الشبكة إلا أن الكاتب يقول في رسالته إلى هاربر أن الموقع الالكتروني غير مضمون وقد يتم مسحه عن الشبكة لذلك لا بد من توثيق الرسائل في كتاب. يقول أيضاً: صحيح أن اسمك وارد في عنوان الكتاب، لكن الكتاب ليس عنك، إنه كتاب عن الكتب وعن القراءة.

يكتب مارتل رسائله بخفة دم ودراية: صحيح أنني لا أحب سياسة هذا الحزب ولكن لا يمكن لفرد أن يكتب 65 رسالة فقط لأجل الكره. يكتب بحرية لا تهين، ولا يجد غضاضة في اقتراح قراءة كتاب مايكل اغناتييف، رئيس الحزب الليبرالي في كندا. يرسل له "الأقل شراً" وهو بحث سياسي تاريخي عن طرق مكافحة الإرهاب وما آلت إليه الحروب في افغانستان والعراق وغيرها. يذكّره بضرورة قراءة كتابات "معارضه السياسي" كي يعرف ما يجري في ذهنه ويفهم كيف يماحكه وخاصة أنه يلتقي به كثيراً في ردهات وجلسات البرلمان. يذكر بأن لـ"اغناتييف" 16 كتاباً بينها 3 روايات، وكان مذيعاً وصحافياً-سابقاً.

إن كتاب "ماذا يقرأ ستيفن هاربر؟" مناسبة للاحتفاء بالكتابة والقراءة ولذلك فهو موجه لعشاق القراءة من كل المشارب، كتاب يكرّم الأدب الكلاسيكي والحديث، الكندي والعالمي. أول كتاب في القائمة كان "موت ايفان ايفانوفيتش" للروسي ليو تولستوي. كما أرسل لهاربر ملحمة جلجامش، يوليوس قيصر وكتب لـ: فولتير، همنغواي، مارغريت أتوود، أليس مونرو، جين أوستن، فيليب روث، "انتظار البرابرة ل ج.م. كويتزي، هيروشيما مون امور لمارغريت دوراس، سيرة ذاتية مصورة عن بطل التمرد عند الهنود الحمر في كندا "لوريس ريل"، بالإضافة إلى أشعار تيد هيوز، نورث روب فراي،..الخ. ولم ينسَ أن يخصه بكتاب عن رياضة الهوكي التي يعشقها هاربر. كما لم يقصر قائمته على كتب كنديين ممن ألقوا خطابات ناقدة شديدة اللهجة حين أصدر هاربر قراراً بالحدّ من المساعدات المالية المخصصة لدعم الفنون في كندا. القرار استدعى في حينه قيام حملة ومسيرات استنكار في عدد كبير من مدن كندا.

يذكر أن يان مارتل مواليد 1963 له إصدارات معدودة لاقت شهرة كبيرة أهمها رواية "حياة باي" التي ترجمت إلى 40 لغة عالمية. ترجمها إلى العربية سامر أبو هواش، وصدرت عن دار الجمل.

نقول أن فكرة الكتاب جرئية ولئيمة. ولكن ماذا لو خطر لكاتب عربي أن يقوم بحملة تثقيف لرئيس جمهوريته وأرفقها برسائل ودية نقدية تتحدث عن أحوال البلاد من وجهة نظر معارضة، وعن ظروف الكاتب الفقير والصحافي الملاحق والشارع المفتقر للخدمات الأولية؟!



جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة سورية مقيمة في كندا
نشر في صحيفة الاخبار اللبنانية 2010

Wednesday, December 22, 2010

من قصائد رقص مشتبه به



نظرا للرسائل الكثيرة التي وصلتني من طلاب في كلية الآداب، جامعة محمد الخامس في المغرب، حيث تقوم الأستاذة الدكتورة لطيفة حليم بتدريس مادة الأدب ....وتكليف طلابها بدراسة قصائد الشاعرة جاكلين سلام والتواصل معها للمناقشة والحوار، أقوم هنا بنقل عدد من قصائدي التي نشرت على مدار عقد من الزمن لتكون في متناول الطلاب والطالبات الرغبين والرغبات في الاستذادة والبحث والقراءة والنقد، في إطار منهجهم المقرر
بكل رحابة صدر أتقبل أسئلة الطلاب، الذين يبذلون وقتا وجهدا للتوصل إلى القصيدة، معرفتها من الداخل

القارئ هو المحك الأول والأخير وخاصة المتعطش للشعر والابداع والمعرفة. كل التقدير لك أيها القارئ الغريب والبعيد والقريب من قلب القصيدة.
أشكر الأستاذة د. لطيفة حليم على اهتمامها الذي لم ينقطع ومنذ سنوات بعيدة.....شكرا لمتابعتكم

ملاحظة: يوجد في نهاية كل موضوع على هذه المدونة، مساحة يمكن للقارئ(القارئة ) التعليق المباشر على القصيدة أو الحوار
لمن يهمه او يرغب في كتابة رأي او تعليق
ج.س

ديسمبر 2010
*






رهينة الحبر
جاكلين سلام

من مجموعة رقص مشتبه به




خرائط تتقاطع في التيه

خطوط نازحة بلا سمت

تؤثث مملكة أو تكاد!

في الذهن سمك يحتدم

وثمة من يوشك على الإختناق

أعيد على الروح تراويح:

تنفسي بعمق، عبر القلب

تنفسي



2

مراكب الروح كلمات، ولا بـحر

تمخر سراً

تقتصّ من قيلولتي

تحجب ماهية الاختناق، تنزلق

تسقط في شِباك النصّ،

تشرب الحبر،

الحبر فادح، حين الإيغال في غير الماء المرتجى!



احترقتْ أمواج السمكة، جفت الكلمات

ومازلتَ ، كما أنتَ

حنانيكَ يا ابن آدم، أيها الغريب!





3

لاملح في هذه البحيرات

خرمتُ شباكي وسكينة الموج

رفضتُ انتزاع احشاء سمكة تنتحر

تضرب الإسمنت بزعانفها

شمّرتْ سيدةٌ، نقيضَ أمومتها،

كشطتْ قشور الحكاية وماتبقى

السمكة حيّة تدخل المقلاة

السمكة حيَة تخرج من المقلاة

السمكة مأدبة تناولوها مع الملح والنبيذ

بكيت، استغربَ المدعوون ، قالوا

غداً تفهم دروس البحر!



حنانيكم، كم كنتم غرباء!





4

سمكة، كلمة حين الخلق

سيدة، رهيـــنة الحبــر

كيف لا، ومن مائها جمرة الأساطير!

تهجسُ في الحبر، تشهد الإقامة في الموت

تختنق في الهجرات، ترتطم والخرائط في العمق الأقصى



غريــبة والحرائقُ مراراً

حنانيكِ أيتها النار!



5

قبل أن ترقص موتها

ثمة من قطف الوهج

بلكمة حنونة، غشى بصرها، تلى عليها..، غشى روحها

لم تعد تسمع، لم تعد ترى، لم تعدْ...



نسيتْ البحر ولونه، لم يعد البـحر بحرا ،

نسيتْ أسمها، لم تعد سمكة!

صارت...!

صارتْ في اليم دمعة كحلية



حنانيــكِ أيتها المتـــاهة!



6

بين العماء والعماء، ذاكرة البدء

تنام، وعيناها راعفتان حتى البحر

في موتها تصقل الأبعاد وتعود...

تفسد المعادن وخبايا الأســفار السرية



حنانيـــــكَ أيها المـــلح!

من قصائد مجموعة رقص مشتبه به



قريبا من الهاوية
جاكلين سلام

"آهٍ، خذوا مني الحياة لأحتَمِلها، ومن القلبِ هذا الإلهي"

هلدرلن

1

استَوطَنَ على كاهلي

فاجأني الحزن

انبجس لكأنّه فرّ من حمأة مغاوره

قلبي كمشةٌ تماثل قلوبكم

بكيتُ ولاغرابة، كلكم تبكون وتشيحون

يقطّرني الدمعُ امرأةً مبتلةً بالأسفار.



2

مسكنُ الرّوح ينفرط، ولم تُخمِدني الشّهقة

ساعةُ الجدار حيادية، أين يسري المصير!

البارحةُ وترٌ في قيثارة الماضي، أتسرّبُ ابتهالاتٍ

يمتصني الوجد، ولا أذكر

كيف كفكفت ُغراس الرّوح عن التّداعي!

لم تكن تأتأتي يانعة لأصقل القلب في سمتِ القصيدة

لا لم أبكِ كما يجب،

كنتُ أرصّع دمعتي قرطاً لنورسة قد تعبر...

بكى الياسمين على حِجري، انفرط العِقد والعطر والدمع



3

الجيم وحيدةٌ تبحث عن باقي اسمي، تبعثرتُ

نقاطاً في فراغ متداخلَ الفصول

الـ (ج) منحنيةًٌ على أوائلها وحتى منتصف الرؤيا

النّقطة في رحمها عينُ ماء ٍ

الـ ( ج ) كنغرٌ في جعبته وليدٌ، على بعضه ينحني

أنحني قُبالة سربِ من الأسرار

وليدٌ يهدهد قلقي

عسيرة أطوار الولادات في المحبرة



4

لم يغمزني الوقت بشعاع انبعاثٍ !

رقمٌ أنا في صيرورة متعثّرة

أتكثّفُ،أتكرر ... أندلقُ عليّ ولا من كفٍّ

وأندمل، مذ ولدتُ في غبش

لا شكّ، بكيتُ مغلّفة بلحاء الرّحِم

بسملتِ الدّاية، مسّحتني بطِيب الدعوات

بسملتْ، تطرد وجه عشتار الآخر

بسملتْ لترعاني الملائكة

لم أصبح ملاكاً وليستْ سمرتي سبباً



5

تموت الدّاية أيضا!

لا أعرف إن ماتت حقا ً، أفترضُ

ساهمةً حدّ التكهّن ، يُعيلني الحلمُ

أحاذي سماء الغموض، وتلك الرّقعة مابين النّهرين - دجلة والفرات

آهٍ، كم الطين معتلٌّ ولا من شعلة!

وإنّا -أبناء الكون- انحرفنا عن حكمةِ الحب!



6

أتراها أيضاً بكتْ أسرارَها أسفاراً ؟

الدّاية (زومي) حروف اسمها انحناءات: ز و م ي

وأنحنيتُ على ظلٍ



التقطتُ من نهر الذّاكرة وشاحاً مطرّزاً بالتّمائم

مسحت ُعن بيت القلب بقايا جحيم ٍ



7

زومي إرثُ سومريّة

وماسمعتْ البغي المقدّسة وعشتار، عشبة الخلود والأفعى، وهل حقاً

روّضَته، بالبهاء ضمخته وصار انكيدو بشراً!



غالى سيد المختبر الحضاري في تجبّره

بلا رحمةٍ خزقوا رحم الأوزون

تلوّثنا بأمطار حامضية

تلوّثنا!



8

مسحتُ أقدام الليل بملح الدمع، أخاف أن يتفسّخ

الليل انفجار عظيم آخر

وربي ورحم الكون... لا يعرف أنه طويلٌ كثيف أسود

ويخيف الأطفال وليس شبحاً

هل يعتريكم مثلي؟

مريع نحّر آيات الجمال،

وأنّ الأرض أينما يمّمتَ شطركَ مغرورقة...



9

ليل آخر يحرثنا فنعود بشراً

بشرٌ يبكون

بشر في دورة الخصب المقدّس

بشر ينحنون على ضجيج أعماقهم ويحتضنون

إن لم يكن أحداً ...فحلماً ، فرغبة في حلم

فدوائر قمريّة... أساور شمس

نتكور في النّوم، موتاً مؤقّتاً



بويضة الحب تدّخر قلق الأحتمالات

أنعود إلى عذّرية الأشياء أم نقطع الحبل السّري بفأسٍ؟

سقطنا في سوءات

من كان منكم يحمل جينة البراءة الأولى،

فليحفظها درّة، لايخبر عنها أحداً



10

"الظلمة الأبديّة لا رجعة منها"

ليست الدمعة، أبديةً

ولا استعطافاً ولا ياقوتاً

وإنْ لم يُقدّرَ أن أكون الدّاية،

فلا الرغبة أن أصبح النّادبة

تعـالوا أحبّتي

والموجُ والشّعلة والهواء والتّراب

أنشودة ٌ أنا على حافةٍ

مبَعثرةٌ بيادرُ صوتي

طقوسُ الكلام - احتمال - نبوءة لبزوغ غدٍ

مُرتجٌّ نشيدي والمكان

لا عشبة على سفرتي

وإنما،أعدكم

بهالاتِ فرحٍ مُعتّقٍ،

حزمة أنهار ملونّة،

قوارب ورقيّة

وحقيبة نجوم.


من قصائد مجموعة رقص مشتبه به


من قصائد مجموعة رقص مشتبه به، الصادر عن جذور وبالتعاون مع الدار العربية للعلوم في بيروت، عام 2005


ايقاع المسافة والجسد
جاكلين سلام


بنا شغفٌ أن نشّـتمَ الخفافيش ونلبس زيّـها

الفادح العلنية، نطمره بين مستويات اللغة

خلف حدود الجسد

نسيء الإقتراب منّا، عمداً وسهواً



2

تنبهتُ عند حكمةِ الجسد، كم عصيّ!

سمعتُ جسد امرأةٍ يبكي

كلما استيقظ َ جسدها الشخصيُّ، تنذهل

تتهالكُ السيدة مترعةً قبيل أوان الموت

لم تكن تبكي – السيدة

تمشي في الشارع، في البيت في المكتب، بائدةَ الروح

و الـ جســـــد يتبعها ويعوي

يقضّها، تحمله

وترى المقابر في كل مكان.



3

يوشك المطر أن ينهار

سأقفِلُ على الأوراق

أهبُ الجسد ميقاتاً للرّكض خارج الجدران/ تأخرتُ!

يحدث أن تتأخر الكلمات ولا يجيد الآخرُ خلاصاً

أسّتسلم لزخة صوت، لأصابع تعزف لحنَ وردةٍ غير مُعلنة

أرقص بلا وردٍ ولا أبجدية



4

بلا لغةٍ

أصبِحُ الصوتَ البدائيَّ

صراخ ما قبل الكلام

لم يكن ابتهاجاً وأغنيةً ولا رقصاً على سلالم موسيقية

رقصٌ حتى الفناء

استمطارٌ مجهولٌ من بذرة الكون

يا إله الماء والموسيقى

يا ذروة الروح إلى أين!

الوجد رقصٌ، ينثره كتابٌ - وريقات تعجُّبٍ واستفهام

الفراغاتُ أغنياتٌ تماثل طيوراً لم تكتمل أجنحتها

فأكتفتْ بأن تنقر أصابع الوقت!



5

جدلٌ يتسلّق نقصان الكلمات

وما يزال يرقب جسد كتابٍ نحن فيه

نقرأ الكتاب ذاته، في سريرين

لن يتقاطعا، بشكلٍ أو بموتٍ موضوعي

جميلٌ أننا تجاورنا في ذات الكتابة!



6

هل نكون أسطورتنا بلا سالف آلهةٍ ولا سالف جنازات؟

أُكثرُ الشكوك، لا يقين يسري في دمي

من يرسم خلوة الروح في الأبدية!

لئلا، وحين يهجرُ المهرّج

ويتوه المسرح والمشاهد والممثل والكومبارس

لئلا نكون في الجوقة

لئلا يكون الجرحُ مثيراً للموت

والحزنُ طاعناً..

وماتبقى صورٌ منتهى الخُلَّبية

لا يلزمني أن أرصّع ياقوتها المنخذل



7

أيتها الأرض، ألا بلّغيه الرسائل حين يزهر الجسد في كنفكِ

وحين ما تبقى من الياسمين والثلج والنار والنور إلى زوال

يا أنتَ الغياب- جسد الفكرة، يا الحبّ ياحبيبي:

شطراً، أم آخر كنتَ أم معصية؟!

وكم عسير أنّا على الأطياف نستند!



8

قيدٌ يلسع ما تبقى في المعصم من المسفوح وجداً

لا تنتحر.. يا شجر حبّي

لنا جسد ينجيه الوقت من عدم

يحرّره رقص

فوق دُكنة الخراب، وأدغال الذاكرة

ممتشقاً بعضه منذ بدء الخلق، متعثراً بكلِّه منذ بدء الخلق

ومنذ بدء الخلق، كنّا أكثر من رغبة في المغفرة

لحبٍ لم نُكِنّهُ كما يقتضي القلب!



9

أطراف الثوب تغطس في العتمة

تسريحة الشعر - كما أحببتُ

العطر باريسي- كما يفضّلُ

العود عربي- والنغم مترع شرقاً مجنون اللوعة

لم يكن بيت الروح على مايرام

لم يكن الجسدُ ..

عبء المسافات المجهولة – يصحو ثقيلاً

حين أنّهمر على وهلات، تتسع ثقوب الحقيقة في قلب الأوراق



10

أحدنا يحصي الأخطاء

أحدنا سيذكر

احدٌ ما، لا أدري كنهه ويتعذر عليّ أنّ أجوس ماهيته

أتمسّك بالصمت حبلا كي أنجو من احتمالات الكذب



صديقتي في سالف الفرح نهرتني: لا ترقصي!

الحشمة تقتضي أن تجلس العروس مبتهجةً بيضاء

خجولةً مبتهجةً بيضاء

شفيفة مبتهجةً بيضاء



أكان الحاضر مبتهجاً؟



11

أكتبُ: فصل الـ ج ســ د

الصمت يتيمٌ

القصيدة لا تضع يداً على الخدّ

للقتل فصول أخرى!



12

سيتبرع أحد ما بمحو ما سبق –

بفصل الـ جسد عن النص، والنصّ عن جسدي

في هذا الفراغ من الموت أشتبكُ ...

موتنا مشتبهٌ به

رقصنا مشتبهٌ به

المِحبرة مشتبهٌ بها وعليها

تتكسّر إطارت الوجهِ الواحدِ والتالي...

الأصل له في القلب تقاسيم

وصحو يوشكُ أن يشبهنا



13

بأيّ لون يا إلهي سأكتب رقصة الحب!

حاراً باذخاً وجِلاً، يتقطّر زخم القلب

الكلمة، لم نقطف وهجها فتقادمتْ في غبار الأزمنة

الوردة، لم نقطف دهشتها فتقادمتْ في غبار الأزمنة

وبما تبقى من الورد والغبار ومني،

مضيتُ ...

قصائد من مجموعة كريستال

قصائد من مجموعة كريستال الصادرة عام 2002، عن دار الكنوز الأدبية



كتابة أولية
جاكلين سلام


ارتحلتُ

جرحاً وأغنية

ودفلى

وعلى كتف غيمة

توسدتُ

عدتُ طفلا ً

ينثر الملح بين

النجوم

وذاب في عيني

صقيع المسافات



انحدرتُُ صوب غابة

لم يكن هناك

مهدٌ

ولا مجوسٌ

ولا امرأة

تعمدني باسمها



أنا الصليب

والجلجلة

والطريق

قصائد من مجموعة كريستال


نظرا للرسائل التي وصلتني من طلاب في كلية الآداب في جامعة محمد الخامس في المغرب، حيث تقوم الأستاذة الدكتورة لطيفة حليم بتكليف طلابها بدراسة قصائد الشاعرة جاكلين سلام والتواصل معها للمناقشة والحوار، أقوم هنا بنقل عدد من قصائدي التي نشرت على مدار عقد من الزمن لتكون في متناول الطلاب والطالبات الرغبين والرغبات في الاستزادة والبحث والقراءة والنقد، في إطار منهجهم المقرر

أشكر الأستاذة د. لطيفة حليم على اهتمامها الذي لم ينقطع ومنذ سنوات بعيدة.....شكرا لمتابعتكم ... و

جاكلين سلام -تورنتو

***

 
كريستال 4
جاكلين سلام
 
 
غارَ الهسيسُ في قامة الوردة

فأعْبُرْ أيها البريُّ ،

جدولاً

موجاً

رذاذاً



كلانا ذاهلٌ

والمدى متوحْدُ



يا ابتهال العطر

يا التباس النبض



من يضفرُ جدائل الغيمة؟

من يحرسُ سمفونية أصابع في مهب البوح؟





(2)

تبعثر اللحن ألواناً

غارت الجدران

تماهى...

الحب

الوقت

والموت





لا عمر افتراضياً للغيمة،

أتشيخُ؟



لا اسمَ للعابر البريّ،

أأُعمِّدهُ باسمي؟!



كلانا ارتطام السؤال بالشفة

والطينُ شاخصٌ

إلـــه المطر ...

يــــا إلهي:

أهذا الـ قوس قزح،

لون الرقص

في جسد

وجسد،

أم دربُ ومضةٍ، وينحني

لعبور إله السماء،

قلب الأرض؟!





(3)

سال صوتكَ على صدرغابتي

قبلة ً

وقصيدة ً مكتظة بـ …. الغياب

ارتبكَ في الحبر، الحنين

انتفضَ الماء من غيبوبة المتنسكِ سهواً

لا اللوتس يفنى

ولا الأزرق ينفي من دمي الأرجوان

مصلوب أنتَ في جسدي

ودمي اندحار البرق



من قال أنّــا في الموت انصهرنا؟

وانّــا، قطُ التقينا؟!





(4)

جمر أصابعكَ

يؤرجح الغيمة



عطر الوردة

يسيل على شفاه اللامكان



يوقظني،

كريستال الدهشة!

قصائد من مجموعة كريستال


من مجموعة ( كريستال) للشاعرة جاكلين سلام
صدر عن دار الكنز الادبية في بيروت عام 2002
نظرا للرسائل الكثيرة التي وصلتني من طلاب في كلية الآداب في جامعة محمد الخامس في المغرب، حيث تقوم الأستاذة الدكتورة لطيفة حليم بتكليف طلابها بدراسة قصائد الشاعرة جاكلين سلام والتواصل معها للمناقشة والحوار، أقوم هنا بنقل عدد من قصائدي التي نشرت على مدار عقد من الزمن لتكون في متناول الطلاب والطالبات الراغبين والرغبات في الاستزادة والبحث والقراءة والنقد، في إطار منهاجهم المقرر



أشكر الأستاذة د. لطيفة حليم على اهتمامها الذي لم ينقطع ومنذ سنوات بعيدة.....شكرا لمتابعتكم ... و


جاكلين سلام -تورنتو





جاكلين سلام 

كريستال 2

 
(1)
قلبٌ

يروّض العاصفة



لا قدر حريرياً

يعصف بدياره



(2)

ظبية

تلد أحلامها

خارج القفص



لا أرض

تُجِهض عليها أبجدية الأقفاص



(3)

عذراء

أنجبت قوماً



لم تجد رحماً

ليقين



(4)

مزهرية

ترتدي الأصداف



الموجة عارية

تشحذ

دفء صُدفة



(5)

جورية

تفتحت عليها الحياة



الفضاء يختنق

بدم الورد



(6)

قلب

تجرّع غصّاته

حتى الثمالة



ساه ٍ

يبتهل لشهقة حياة







(7)

اليوم السابع

لا أحدَ

لاشيء استراح



لا جنة في عدن، شرقاً

لا سفينة لـ "نوح"